ضياء الدين بن الأثير الجزري الموصلي

23

الوشى المرقوم في حل المنظوم

الملقب بضياء الدين ، وكانت ولادته بجزيرة ابني عمر في يوم الخميس العشرين من شعبان سنة ثمان وخمسين وخمسمائة » « 1 » . لقد صادفت جميع من عمد إلى ترجمته أزمة تتمثل في قلة المصادر التي تناولت حياة ضياء الدين بن الأثير . كذلك فإن المصادر التي تحت أيدينا قد أغفلت ذكر أثير الدين أبى الكرم محمد بن عبد الكريم الأب ، حتى أبناؤه لم يذكروا تاريخ مولده ؛ ولا تاريخ وفاته ؛ فلا خبر عنه إلا بعض الحكايات التي يحكيها عز الدين علىّ صاحب « الكامل » عن العلاقة الحميمة التي كانت تربط بين والده أبى الكرم وبين جمال الدين الوزير « 2 » . ومن خلال حكايات عز الدين بن الأثير عن والده « يظهر لنا أنه كان أثيرا عند جمال الدين أبى جعفر محمد بن علي بن أبي منصور الأصفهاني الملقب بالجواد ؛ وزير عماد الدين زنكى بن آق‌سنقر ملك الموصل في آخر عهده . . . وقد توفى الجواد سنة 559 ه » « 3 » . وقد كان « من جملة أعمال جزيرة ابن عمر قرية تسمى العقيمة مقابل الجزيرة من الجانب الشرقي يفصل بينهما دجلة لها بساتين كثيرة . . . وكان لنا بها عدة بساتين » « 4 » . نستنتج من حكايات عز الدين على عن والده أن درجة الوثوق به قد وصلت إلى أن جمال الدين وزير قطب الدين مودود أتابكة الموصل يكلفه بأن يقوم مقامه في إطعام الفقراء ، وإخراج صدقاته نظرا لأنه في مكان لا يعرف من يستحق فيه هذه الصدقة ؛ وبالتالي فإن هذه الثقة ستنتقل إلى الأتابكة قطب الدين إضافة إلى أمور أخرى يلمسها الأتابكة بنفسه ؛ تجعله يزداد ثقة في هذا الرجل ، فبعد أن كان يتولى أثير الدين أعمال جزيرة ابن عمر يوليه الأتابكة الخزانة العامة للموصل .

--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 398 ، وشذرات الذهب 3 / 187 . ( 2 ) راجع الكامل 9 / 472 و 473 . ( 3 ) راجع الكامل في حوادث سنة 559 ه ، والجامع الكبير في صناعة المنظوم من الكلام والمنثور ص 7 . ( 4 ) الروضتين في أخبار الدولتين 2 / 162 و 163 .